أبي نعيم الأصبهاني
161
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
هاشم بن مرزوق قال ثنا أبي عن عمرو بن أبي قيس عن أبي سفيان عن عمر بن نبهان عن الحسن عن أنس : قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « وجدت الحسنة نورا في القلب وزينا في الوجه وقوة في العمل ، ووجدت الخطيئة سوادا في القلب وشينا في الوجه ووهنا في العمل » . غريب من حديث الحسن عن أنس لم نكتبه إلا من هذا الوجه تفرد به عمرو بن أبي قيس وأبو سفيان - اسمه عبد ربه . [ ذكر طبقة أهل المدينة التي غلب عليهم التفقه في الدين فعرفوا به : ] قال الشيخ رحمه اللّه : وتلى هذه الطبقة طبقة أهل المدينة غلب عليهم التفقه في الدين فعرفوا به ، وصدر الناس عن فتاويهم فيما كانوا يمتحنون به وكان لهم الحظ الوافر من التعبد والنسك ولم يظهروه بل أخفوه وكتموه . منهم سعيد بن المسيب ، وعروة بن الزبير ، والقاسم بن محمد بن أبي بكر ، وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث ، وخارجة بن زيد بن ثابت ، وعبد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة ، وسليمان بن يسار ؛ هؤلاء هم الفقهاء السبعة كان نسكهم وتعبدهم فوق نسك كثير من المشتهرين بالتعبد ، وذكرنا لكل واحد منهم اليسير من أقوالهم وأحوالهم مع حديث يسنده من جملة مسانيدهم ليقف المسترشد المتعرف لأحوالهم على طريقتهم في النسك والتعبد . 171 - سعيد بن المسيب فأما أبو محمد سعيد بن المسيب بن حزن المخزومي ؛ كان من الممتحنين امتحن فلم تأخذه في اللّه لومة لائم ، صاحب عبادة وجماعة وعفة وقناعة وكان كاسمه بالطاعات سعيدا ، ومن المعاصي والجهالات بعيدا . وقد قيل : إن التصوف التمكن من الخدمة ، والتحفظ للحرمة . * حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن الفضل قال ثنا المفضل بن محمد الجندي قال ثنا صامت بن معاذ قال ثنا عبد المجيد - يعنى ابن أبي رواد قال : ثنا معمر عن بكر بن خنيس . قال : قلت لسعيد بن المسيب - وقد رأيت أقواما يصلون ويتعبدون - : يا أبا محمد ألا تتعبد مع هؤلاء القوم . فقال لي : يا ابن أخي أنها